الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
253
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وفي ( الكافي ) عن النبي صلّى اللّه عليه وآله « الأيدي ثلاثة : سائلة ومنفقة وممسكة ، وخير الأيدي المنفقة » وعن معلى بن خنيس « خرج أبو عبد اللّه عليه السلام في ليلة قد رشّت وهو يريد ظلّة بني ساعدة فاتبعته فإذا هو قد سقط منه شيء فقال : « اللّهم رد علينا » فأتيته وسلمت فقال : معلى قلت نعم ، قال : « التمس لي بيدك فما وجدت فادفعه اليّ » فإذا أنا بخبز كثير منتشر ، فجعلت ادفع إليه ما أجد فإذا أنا بجراب أعجز عن حمله من خبز فقلت جعلت فداك أحمله على رأسي ، فقال لا ، أنا أولى به منك ولكن امض معي فأتينا ظلة بني ساعدة فإذا نحن بقوم نيام فجعل يدسّ الرغيف والرغيفين تحت رؤوسهم حتى أتى على آخرهم ثم انصرفنا فقلت : جعلت فداك يعرف هؤلاء الحق فقال لو عرفوه لو اسيناهم بالدقة - أي الملح - ثم قال عليه السلام : ان اللّه تعالى لم يخلق شيئا إلّا وله خازن يخزنه إلّا الصدقة فان الرب تعالى يليها بنفسه ، وكان أبي عليه السلام إذا تصدّق بشيء وأعطاه السائل ارتده منه فقبلّه وشمهّ ثم ردهّ في يد السائل - الخبر - قلت : وقوله عليه السلام « ان اللّه تعالى » إلى قوله « في يد السائل » إشارة إلى قوله تعالى « ويأخذ الصدقات » ثم في ذيل الخبر « مر عيسى عليه السلام على شاطى ء البحر ، فرمى بقرص من قوته في الماء فقال له بعض الحواريين يا روح اللّه لم فعلت هذا وانما هو من قوتك فقال فعلت هذا لدابة تأكله من دواب الماء وثوابه عند اللّه عظيم . هذا ، وكما أن قوله عليه السلام « من يعط باليد القصيرة يعط باليد الطويلة » وقول النبي صلّى اللّه عليه وآله « اليد العليا خير من اليد السفلى » كناية واستعارة كقول النبي صلّى اللّه عليه وآله لأزواجه « اسرعكنّ لحاقا بي أطولكنّ يدا » فلم يفهمن مراده صلّى اللّه عليه وآله وظنن انهّ صلّى اللّه عليه وآله أراد بطول اليد الجارحة حتى ماتت أولاهن زينب بنت جحش - وكانت امرأة كثيرة الصدقة وكانت صناعا تصنع بيدها وتبيعه وتتصدّق